الغزالي
13
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
سنين ، ثم ذهب إلى مصر فزار الإسكندرية ، وبقي فيها مدة . وبعد عشرة أعوام من السفر والتجوال قضاها الغزالي بين الحجاز والشام والقدس والإسكندرية ، عاد إلى بغداد ، لكنه لم يبق فيها كثيرا ، وذلك بعد أن عقد فيها مجالس حدّث فيها بكتاب « الإحياء » واجتمع به أبو بكر بن العربي المالكي في جمادى الآخرة سنة 498 . ثم غادر بغداد متوجها إلى نيسابور سنة 498 ، ودرس بالنظامية فيها سنة 499 بأمر من الوزير فخر الدين علي بن نظام الملك وذلك في شهر ذي القعدة . وقد استمر بالتدريس فيها حتى سنة ( 500 ) أي أنه درّس فيها سنة واحدة فقط . ثم عاد إلى بلده طوس بعد قتل فخر الملك على يد الباطنية سنة ( 503 ) . خاتمة أمره على دراسة الحديث : ذكر المؤرخون والمترجمون لحياة الغزّالي أن خاتمة حياته كانت على الإقبال على دراسة الحديث الشريف ، ومطالعة الصحيحين ، وقد قال السبكي في ذلك نقلا عن صاحب الغزالي - عبد الغفار الفارسي - : « ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن ، بيسير من الأيام ؛ يستفرغه في تحصيله ، ولا شك أنه سمع الأحاديث في الأيام الماضية ، واشتغل في آخر عمره بسماعها . . . » . - عقيدته : مرّ الغزالي - رحمه اللّه - بعدة مراحل عقائدية مضطربة ، فطورا يؤيد عقيدة الفلاسفة كابن سينا والفارابي ، ثم ينسف تلك العقائد ويحاربها تارة أخرى ، وتارة يؤيد عقيدة الأشاعرة ويقرها . ويتضح أثر العقيدة الأشعرية فيه من خلال بعض مواضع هذا الكتاب ، كقوله بالتأويل - الذي هو معناه صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر - وكقوله بالمجاز ، وتأويله صفة اليدين للّه تعالى . وقد علقنا بكلام أهل العلم على هذا الكلام بما فيه بيان الحق إن شاء اللّه تعالى . وقد ألّف الإمام الغزّالي في الرد على الفلاسفة وكشف ترهاتهم كتابه المعروف « تهافت الفلاسفة » وبين فيه عور معتقدهم وفساده . ولقد رجع رحمه اللّه في آخر حياته إلى معتقد أهل الحديث ؛ قال شارح الطحاوية ص 208 . ط . المكتب الإسلامي : « وكذلك الغزالي رحمه اللّه ، انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية ، ثم أعرض عن